الشنقيطي
385
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
انتهى كلام البيهقي رحمه اللّه . قال مقيده عفا اللّه عنه : جعل بعضهم أقرب القولين دليلا قول من قال : إن الصنف الخامس من أبناء المخاض الذكور لا من أبناء اللبون ؛ لحديث عبد اللّه بن مسعود المرفوع المصرح بقضاء النبي صلى اللّه عليه وسلم بذلك . قال : والحديث المذكور وإن كان فيه ما فيه أولى من الأخذ بغيره من الرأي . وسند أبي داود ، والنسائي رجاله كلهم صالحون للاحتجاج ؛ إلا الحجاج بن أرطاة فإن فيه كلاما كثيرا واختلافا بين العلماء ؛ فمنهم من يوثقه ، ومنهم من يضعفه . وقد قدمنا في هذا الكتاب المبارك تضعيف بعض أهل العلم له . وقال فيه ابن حجر في التقريب : صدوق كثير الخطأ والتدليس . قال مقيده عفا اللّه عنه : حجاج المذكور من رجال مسلم . وأعل أبو داود والبيهقي وغيرهما الحديث بالوقف على ابن مسعود ، قالوا : رفعه إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم خطأ ، وقد أشرنا إلى ذلك قريبا . أما وجه صلاحية بقية رجال السنن - فالطبقة الأولى من سنده عند أبي داود مسدد وهو ثقة حافظ . وعند النسائي سعيد بن علي بن سعيد بن مسروق الكندي الكوفي وهو صدوق . والطبقة الثانية عند أبي داود عبد الواحد وهو ابن زياد العبدي مولاهم البصري ثقة ، في حديثه عن الأعمش وحده مقال . وعند النسائي يحيى بن زكريا بن أبي زائدة وهو ثقة متقن . والطبقة الثالثة عندهما حجاج بن أرطاة المذكور . والطبقة الرابعة عندهما زيد بن جبير وهو ثقة . والطبقة الخامسة عندهما خشف بن مالك الطائي وثقة النسائي . والطبقة السادسة عندهما عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم . والطبقة الأولى عند ابن ماجة عبد السلام بن عاصم الجعفي الهسنجاني الرازي وهو مقبول . والطبقة الثانية عنده الصباح بن محارب التيمي الكوفي نزيل الري وهو صدوق ، ربما خالف . والطبقة الثالثة عنده حجاج بن أرطاة إلى آخر السند المذكور . والحاصل - أن الحديث متكلم فيه من جهتين : الأولى من قبل حجاج بن أرطاة ، وقد ضعفه الأكثر ، ووثقه بعضهم ، وهو من رجال مسلم . والثانية إعلاله بالوقف ، وما احتج به